تحدّث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ أحمد بن طالب بن حميد عن معنى وفضل كلمة التوحيد “لا إله إلا الله” مبيناً أنها كلمة التقوى والإخلاص، أصلها ثابت وفرعها في السماء، لا ينقطع خيرها ولايفنى، فهي مفتاح الخير كله.

وقال فضيلته : إن الله ضرب المثل الأفضل الأكمل الأدل الكلمة الطيبة ” لا إله إلا الله” الطيبة بمدلولها وموضوعها، والمُخبر بها عنه، وهو الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواًِ أحد، السُّبُّوح الملك القدوس له الأسماء الحسنى والمثلُ الأعلى، وهي طيبة بذاتها، مطيّبة للقلب الذي اعتقدها، ومطهّرة له من نجس الشرك والكفر والشكّ والنفاق وسيء الأخلاق، فلا أطيب منها ولا أطهر، ولا أقوى منها ولا أظهر، ولا أكمل منها ولا أفضل، ولا أقدس منها ولا أنفس، فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك، فلا يتناهى معناها ولا يحاط بعلمها، فهي الكلمة الطيبة العليا الباقية، وكلمة التقوى والإخلاص، فلا أشرف منها ولا أعزّ، وهي كلمة كريمة على الله عزّ وجلّ، تدخل الصادق الجنة، وتحقن دم الكاذب في الدنيا، ولا تقومها السماوات ولا الأراضون، ضربها الله مثلاً كالنخلة الثابتة الأصول، الباسقة الفروع، فلا إله إلا الله ثابتة في قلب المؤمن، وفروعا من الكلم الطيب والعمل الصالح صاعدة إلى السماء، كالنخلة دائمة النفع، متواصلة الخبر والقمر، بسراً ورطباً وتمراً، فلا إله إلا الله لاينقطع خيرها، ولايفنى برّها، ليلاً ونهاراً، غدوة وعشية، كلاماً طيباً وأعمالاً صالحةً ترفع لرب العالمين.

وأضاف: “فكما أنه لاحياة للشجر إلا بالماء فلا حياة للقلب إلا بوحي السماء، ولا تقوى الشجرة ويتم نباتها، إلا بتعاهدها وصيانتها عن ما يضرّها من الحُشاش والخشاش، وكذلك القلب مع أدواء متعة الشهوات، ومخاضات الشبهات، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جدّدوا أيمانكم، قيل يارسول الله، كيف نجدّد إيماننا قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله”.

وقال الله تعالى :” أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ”.

وبين إمام وخطيب المسجد النبوي أن البشرى كل البشرى لمن كثرت أعماله وأقوال الصالحة، يؤدي كل وقت حق الله ورسوله، فكلامه الطيب إلى الله صاعد، وأعماله الصالحة إلى الله مرفوعة، ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً، وبذلك يذكر في الملأ الأعلى، ويثني عليه الله تبارك وتعالى ويباهي به الملائكة الكرام، وينال الرضوان من الرحمن، ويا خيبة من ضعفت شجرة إيمانه، فضعفت ثمرها، فليس له من الكلم الطيب والعمل الصالح إلا النزر القليل، لأنه آثر الحياة الدنيا على الآخرة، وصرف قوة عزائمه وهممه في جمع حطام الدنيا الفانية، وشغل عقله ومداركه في التكاثر.