أن الغالب على البشر عندما يسمع كلمة رحلة فقد ينشرح صدره لأنه في قرارة نفسه عندما يسمع هذه الكلمة يظن أنه سوف يذهب إلى مكان جميلة أو رحلة سفر إلى أحدى الأماكن الجميلة .

ولكن أصبحت تستخدم كلمة رحلة في كل شئ حتى في الأشياء المؤلمة نفسياً وجسدياً وهذا كما حصل مع والدي رحمه الله تعالى فقد استمرت رحلته مع المرض ثلاث سنوات وهو يتألم جسدياً ونفسياً لنشاركه هذا الألم فلا يمكن للإنسان أن يرى أغلى البشر يتألم أمامه وهو لا تتحرك لديه مشاعر الألم والحزن فعندما أصاب والدي المرض وفي التشخيص الأول ثبت أنه مصاب بمرض كورونا ويحتاج إلى عزل صحي وفي البداية رفضوا أن أمكث مع والدي لخطورة العدوى .

ولكني أصريت أن أكون معه و وفقوا بعد توقيعي على ورقة للإخلاء مسؤوليتهم وبعد مضي خمسة أيام لم يتحسن والدي فطلبت الخروج من المستشفى و تم السماح بخروج والدي رحمه الله تعالى ثم تم الذهاب إلى أحدى المستشفيات الخاصة ومكث هناك في العناية المركزة شهرين وبعدها تحسنت حالة والدي رحمه الله لينتقل إلى قسم التنويم ولكن بعد أن مضَى ما يقارب ثلاثة أيام أنتكست حالة والدي الصحية ليتم نقله إلى العناية المركزة مرة أخرى ويمضى فيها ما يقارب الشهر .

ثم تحسنت حالة والدي وتم نقله الي العناية المتوسطة ومكث مايقارب عشرة أيام ثم إلى قسم التنويم وبعدها خرج إلى المنزل مقعداً في السرير بعد كل القوة التي كان والدي يتميز بها أصبح مقعداً بالسرير وهذا بحد ذاته شعور مؤلم للغاية وقد مضت ثلاثة سنوات و والدي مقعداً بالسرير نقوم بكل شؤونه في كل يوم وهو شرف كبير ونعمة عظيمة أن يقدم الإنسان لوالديه سوء الأب أو الأم كل العناية والاهتمام ويراعهم في وقت هما بحاجة إلى ذلك ولربما حُرم منها الكثير من البشر بسبب عقوق الوالدين أو لظروف قاهرة خارجه عن إرداته ، ثم أمضى والدي السنوات الأخيرة من حياته وهو يمرض .

وكان في كل مرض يخرج الطبيب لعلاج والدي ثم يتشافى بفضل الله ولكن أصبحت معاناة والدي قائمة مع الأكل فقد تم تحديد له أكل معين لأنه ليس كل ما يشتهى الإنسان يستطيع أن يأكله ثم بعد هذه السنوات الثلاثة الماضية مرض والدي المرض الذي أنهى حياته والذي تنقل بين عدة مستشفيات ليمضي في هذه المستشفيات شهرين وبضعة أيام ثم يرحل إلى جوار ربه سبحانه وتعالى ، والحمدلله على كل حال ، لكنه كان مؤلماً جداً عندما يرى الإنسان والده وهو يتألم وليس بيده ما يفعله إلا الدعاء .

لقد كان صباح يوم الجمعة الموافق ١٤٤٥/١١/٢ يوماً قاسياً للغاية بالنسبة لي عندما رأيت والدي في أصعب حال وبالتأكيد سوف أتالم من أحداث ذلك اليوم طوال عمري فلا يمكن أن أنسى ذلك اليوم حتى أرحل عن هذه الحياة .

لقد كان والدي بالنسبة لي شئياً كبيراً في حياتي فكان الأب والصديق والأخ ولكن ما يصبرني على فراق والدي المؤلم هو أنني مؤمن إيمانًا يقينياً أنه ذهب إلى أرحم الراحمين فاللهم أن كان لي دعوة مستجابة فأسالك أن ترزقني الصبر على فراق والدي وأن تتغمده برحمتك وغفرانك وترفع منزلته وأن تجمع كل من يقرأ هذه المقالة معه في جنات النعيم ياحي ياقيوم.