ساهر+قياس+مواطن
نظر لليمين تارة وتارة أخرى للشمال وأسند ظهره ثم أشخص بصره للأعلى في صمت خلفه فكر،بعدما كتب معادلةً مبتورةً ليشدّ انتباه القاريء في أصل من أصول الكتابة لمن يعرفها فالعنوان والمقدمة نصف الموضوع،ثم يكمل هو أيضا ذلكم هو صاحب الصورة والاسم أعلاه معادلته قائلا:
جميل لو أن الثلاثي أعلاه صحباً،فهو الأساس والأصل إن أردتم الأصل،ولكن ليسوا كذلك،ويكأنهم ثلاثة يقطنون في بيت واحد،والمواطن هو من يتولى الصرف عليهم،ابتداءً بالإفطار ومرورا بالغداء إلى أن يصلوا للعشاء،وليت الأمر كذلك،فما بين وجبة ووجبة يصرف المواطن مبلغا سأجعله على هيئة شيك مفتوح أكتب فيه ماتشاء لن أقول كفى لأن البطون واسعة!!وهل رأيتم بطونا أوسع من بطنيّ ساهر وقياس؟!قد تكونوا رأيتم،ولكن اعلموا أن قد في اللغة العربية إذا دخلت على الفعل المضارع تفيد التقليل..
من حيث الجملة أنا مع ساهر وقياس،أما من حيث التفصيل(التطبيق) حتما أنا لست معهما،قد يبدو لك أو يُخيّل لك أن الضمير المتكلم ذاق الأمرين من ساهر وقياس فالهجوم غالبا يكون على قدر الألم،ولكني أقسم وليس لك عليّ قسمٌ أنني بتوفيق الله لم أتلقَّ أي مخالفة من ساهر،وعندما اختبرت القياس اجتزته وبجداره_فلله الحمد والمنة_..والشكر له على توفيقه..
نبدأ بساهر فهو في كيفية الصيد والتخبي بارع،ساهر في فلاشه صرخات المواطنين؟رغم أنهم قالوا:النظام مطلب واحترام الآخرين أشد مطلبا ،والحفاظ على الأنفس أشد وأشد غاية ومطلبا،ساهر أوقف محبي السرعة؟ربما! أقلل من الحوادث ؟نعم!ويطرح السؤال نفسه:هل يحبه المواطنون رغم المحاسن التي ذكرتها آنفا؟ قطعا لا!.
إذاً لماذا العلاقة بين المواطن وساهر سيئة؟والجواب لأنه لم يطبق كما ينبغي،فهو مادي أكثر من أنه نظامي،لماذا التخبي خلف الأشجار؟ لماذا الترصد وقت الدوام والانصراف؟لماذا لاتوضع إشارات تحذيرية ُأمام الأعين ظاهرة معروفة؟بل أود لو بعد كل كيلو (كاميرا)..يراها الجميع فالمتهور سيتروّى إن أراد،وإن لم يفعل سيأخذ جزاه..ثم يأتي أمر آخر وهو مسألة التدبيل،ليُلقي علينا سؤالاً مضمونه: مامعنى الربا شرعا؟ليسدل الستار على الجزء الأول بأننا نريد ساهر النظامي الذي يحفظ بعد الله الأرواح ويوقف المتهورين ؛لاساهر الذي لايشبع من مال المواطن ويقتنصه في غفلة منه.. ما أجمل النظام عندما يطبق ليردع المتهورين الذين لايحترمون الغير.. لا لأخذ أموال المواطن المسكين في سرقة ماكرة.
فبعد ساهر نأتي لقياس،ونبدأ بالصغير وهو الطالب؛لأقول تخيّل تدرس اثني عشر عاما وقد لاتستفيد من تلك الدراسة شيء؛حيث إن الطالب يدخل اختبار مدته ثلاث ساعات،قد يرفعه وقد يلقيه أرضا بلا مراعاة للظروف المحيطة به! كيف؟! الإنسان يمر بظروف فقد تأتي هذه الظروف إبان الاختبار..ذاك يمرض..وذاك يُرهق..وذاك يمر بظروف عائلية..فتقتله وتحرمه في ثلاث ساعات ..(مالكم كيف تحكمون)..وفوق ذلك من يحصل على درجة عالية تُحجب درجته،ولعل الطالب/عبدالله المالكي أحدهم،فقياس حجب درجته لأنها عالية تصل لثمان وتسعين على حد قولهم..
ثم يأتي قياس المعلمين وليس بعيدا عن ماسبقه،وإني لأعرف معلماً اسمه(علي الزهراني)عمل في مدرسة أهليه كان مبدع في حظوره، مثابر في عمله،مبكر في دوامه،حريص على طلابه ،هو من ضحايا القياس اتجه للعمل الإداري،ولو بقي معلما لكان أفضل من ألف ألف معلم،وكل معلم بتوفيق الله فيه خير،حاشا لانبخسهم حقا،ولا أعلم هل (فوبيا) قياس جعلته هكذا؟.
الإنصاف يقول:اختبار وحيد لايكفي،لماذا لايُعاد الاختبار للمعلم، وللطالب في نفس العام،فالمرء معرضٌ للظروف وكلنا نمرُّ بها،ثم يردف الإنصاف قائلا:ذلك المسئول عن قياس هل خضع للقياس؟أجيبوا يا أهل قياس..!
وأخرى هنالكم تبكي تهيج البواكيا ويكأنها تقول:انطبقت علينا الشروط وصدر أمر ملكي بتعيننا منذ عامين أوتزيد ،فلعبوا لعبتهم ومكروا مكرهم عندما أخضعونا للقياس،ليجدوا مخرجا وعن صنيعهم مهربا لنسدل الستار تارةً أخرى عنها لنقل:هي الجريمة بحق..المعلمات البديلات..مع نفق طويل مظلم..فصبرا يا أخوات..
أخيرا:هل قياس مادي بحت؟أو مادي وتعجيزي في آن واحد؟! الجواب لك ياصاح!
خارج النص:
كر الجديدين قد أبلى عباءتها.. . ..فانشق أسفلها وانشق أعلاها ومزّق الدهر ويل الدهر مئزرها..حتى بدى من شقوق الثوب جنباها تمشي وتحمل باليسرى وليدتها ..حملاً على الصدر مدعوما بيمناها ما أنسَ لا أنسَ إني كنت أسمعها.. . ..تشكو إلى ربها أوصاب دنياها تقول:يارب،لاتترك بلا لبن .. . ..هذي الرضيعة وارحمني وإياها





