الابتعاث: رفع الرؤوس .. في عزة النفوس !!
الطموح : سمو وعلو في النفس به تصل للقمّة بمشيئة الله،وتُصقل الموهبة وفيه تحدٍ وصراع مع العقبات والذات،ليس هناك شيئا مستحيلا عندما يملك المرء الصبر والعزيمة والإصرار،فكم في بلدي من طموح؟ وهم على عدة أضرب،فبعضهم تكالبت عليه الظروف المادية والاجتماعية ؛فاستسلم رغما وكرها لاطوعا،وبعضهم وجد متنفسا وحيزا من المساحة والأمل فكان باب الابتعاث هو المنطلق..
ولكن ماذا يقول قلمي في ذلك؟ أعني في الابتعاث،وعندما نجتهد ونبدي رأيا محال أن نفرضه على غيرنا أو نقول نحن الصواب وغيرنا الخطأ،فرأيي يحتمل الصواب والخطأ وما التوفيق إلا من عند الله لذلك نقول:
الابتعاث بشكل عام متى ما قام عليه رجال أكفَاء مخلصون لدينهم أولا ثم لوطنهم كان من النجاح بمكان،وهذا مانأمله منهم وندعوا الله لهم بالتوفيق..
لكن ثمة أمور من وجهة نظري يجب إعادة النظر فيها مع المبتعثين في اختيارهم ومابعد الاختيار فرأينا أن :
_سن المبتعث أو عمره يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار،فحديث التخرج من الثانوية العامة لايقارن بخريج الجامعة إطلاقا إلا في حالات نادرة وشاذة حتى لو كان حافظا للقرآن،في هذه المرحلة تجد الطالب أكثر اندفاعا وحبا في الاستطلاع،فالتهيئة مطلوبة لكلا الطرفين وكذلك إجراء الاختبارات لهم أمر مهم يجب وعيه..
_مرحلة أخرى هي مابعد الاختيار فالقلب كما يقال:مضغة متى مارأى حسنا وجميلا انجر نحوه!،فالمبتعث في رحلة من الألم والعذاب مع نفسه ومع مايراه من مغريات،لكن في قلوب الرجال عزة متى ماكبرت صغرت المغريات معها،فالمبتعث كل يوم هو في تحدٍ مع مايراه من ثقافات جديدة،سيرى جمالا في الطبيعة وجمالا في التنظيم،ومراعاة للنفس؛يقول لي أحد المبتعثين في استراليا: ذهبت إلى البنك لأفتح حسابا وفاجأني الموظف بإخراج مجموعة من بطاقات الصراف ويقول:اختر لونا يناسبك من هذه البطائق،وهنا مؤلم عندما ترى تعامل البنوك مع عملائها..
فهنا يأتي دور الملحقيات يجب عليها رعاية الطلاب والاستماع لهم بأدب واحتوائهم بطريقة مهذبة لئلا ينجر الطلاب خلف المغريات فالجميل تبحث عنه النفوس وتتوق له المشاعر وأكررها مرارا ليس الجمال مقصورا على الشكل،لذلك نأمل أن يكون هذا ديدن جميع الملحقيات..
فبين الفينة والأخرى نسمع أن مبتعثاً اغتصب فتاة وآخر غيّر ديانته وآخر ترك الدراسة واتجه نحو الشهوات من زنا ولواط وخمر..وفي المقابل نسمع أن طالبا اخترع وآخر أبهر أساتذته وآخر حاز على المركز الأول وكرمته الجامعة نماذج سلبية وأخرى إيجابية..
وهنا يجب أن يكون العقل حاضرا،ففي حضوره يقول: محال أن يكونوا الطلاب جميعا على وتيرة وتفوق واحد أو صلاح وعزة نفس،فهذه سنُّة الحياة يجب أن نتذكر قوله تعالى :"إنك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"والفشل والنجاح حتما لامفر منهما لكل مبتعث،ولكن هل نترك الطلاب الذين لم يُوفقوا في بعثتهم يفعلون كما يريدون؟وهذا حاصل للأسف..
كل عاقل سيقول لا وآمل أن أكون كذلك،فالواجب والأفضل إعطائهم فرصة وفرصتين_فالإنسان معرض للخطأ_مع توجيه ومتابعة وإن أخفقوا ففي الثالثة أقرب طائرة على السعودية حفاظا لدينه أولا ولأسرته ووطنه ثانيا فظلم أن تصرف الدولة على طالب مهمل لايعرف قيمة النعمة..
الدعوة إلى الله من أفضل الأعمال،ولكن بعض الطلاب هدانا الله وإياه ترك دراسته وذهب يدعو الناس وهذا أمر غير صحيح،لاتعجب!!لأن من يدعو إلى الله يجب أن يكون مؤهلا ملما وذا حجج قوية يستهوي القلوب..ويقنعها بالدخول في الإسلام،وقد يكون الطالب خلاف ذلك فبدلا من أن يدعو إلى الإسلام ينساق هو إلى ديانة أخرى لأنه سيواجه أناس مُعلّمُون قد يشككونه في دينه..
أتدري_وفقك الله_ما أقبح سلوك يعود به بعض المبتعثين؟
التعالي على من حملته في بطنها تسعة أشهر وهنًا على وهن،وسهرت عليه وتحملت متاعب الدنيا لأجل عينيه،فيأتي النكرة يهزأ بها وبطريقة كلامها وطعامها ووصفها هي وأخواته بالمتخلفات،لأنه يرى نفسه وصل إلى غاية عظمى،ولم يعلم المسكين أن محمدا صلى الله عليه وسلم عندما عرج به إلي السماء وصل مكان لم يصل إليه أحد حتى جبريل عليه السلام ومع ذلك عاد وجلس وأكل مع زمرة المساكين والفقراء خاضعا لله ورحيما بالمؤمنين،فقبحا لأشباه الرجال ..
خارج النص :
ولوكان النساء كمن فقدنا .. . .. لفُضِّلت النساء على الرجال وما التأنيث لاسم الشمس عيب.. . ..ولا التذكير فخر للهلال فإن تَفِقُ الأنام وأنت منهم .. . .. فإن المسك بعض دم الغزال
عبد الرحمن المالكي





