تواصيف المقبل: المجتمع والمرأة لا يزالان يسددان ثمن الصحوة الباهظ

نايف السالم
أدانت الكاتبة تواصيف المقبل فترة الصحوة محملة إياها مسؤولية زرع بذرة التطرف والتشدد التي أساءت للبشرية، باعتبار أنه لم تقتصر سلبياتها على المرأة فقط، بل أصابت المجتمع كله. وأضافت في مقالها المنشور بصحيفة الرياض، أن الصحوة لم تكن يوما ما تنظيما عسكريا ولم تكن تجرؤ خاصة في دولة مثل السعودية بل كان سلاح الصحوة هو تعطيل الفكر واقصاء الفرد على الانزواء تحت أوامرهم؛ لذلك لم يكن لمن انصاع لهم من فئة طلبة التعليم العام والتعليم الجامعي أية استقلالية في الفكر أو حرية للرأي بل كانت لهم تبعية عاطفية ترى مؤسسي الصحوة هم رموز في التاريخ الإسلامي بشكل عام. وتابعت: لن أتحدث عن كوني أنثى عاصرت آثار تلك المرحلة ولو انني وُلدتُ في التسعينيات فلا زلت أذكر وألمس تلك الآثار المحسوسة والملموسة التي تأثرت بها وأحدثت بداخلي أثراً سلبياً كيف لي كطفلة أن يعلموني كيف أنتمي لديني الإسلامي بكل رهبة وشدة، لا عن رغبة ومحبه به! كأنما وُلدت لأموت دون أن أُعمر الأرض والوطن، لقد عبثت بي فكرة المسخ فقد كانوا يروجون لنا فكرة عقاب المسخ إلى قرد وانه سيقع لا محالة إذا اقترفنا ذنب سماع الأغاني مثلا، صِدقاً كان لها أثر سيئ على نفسيتي كطفلة لقد ذقت الخوف والرعب لأول مره بحياتي فلم يكن والدي أو اسرتي بهذا التشدد بل كل هذا كان بالمدرسة وبعض حلقات الذكر، كيف لا؟ والمؤسسات التعليمية كانت تحذو حذوهم بل واخترقها الفكر الصحوي وعبث لعدة عقود بالأجيال. واستشهدت بالكاتب أحمد أبو دهمان الذي قال في لقاء تليفزيوني الصحوة كانت انقضاضا على كل الجماليات، الشعر، المرأة على الإنسان بشكل عام، ويتابع قوله للعلياني ويقول بنبرة صادقة: يا أخي كنا أسوياء لم تكن المرأة عورة بهذا المعنى البشع لقد كانت المرأة شريكاً في كل شيء، كانت المرأة أمَّـاً وأختاً وسنداً وكانت تستضيف بغياب الرجل، كُنا نغني كُنا نزرع ونحصد مع بعض! واختتمت مقالها بعدة تساؤلات منها ما مستقبل الأجيال التي غُرس بها مبادئ عدائية وعدم احترام الاختلاف الفكري والديني أو المذهبي؟ كيف نُعيد الحياة لأفئدة غُيّبت بالموت وهي على قيد الحياة؟ وكيف نسد ثغرات الفكر المُشتت الباحث عن الأمجاد والبطولات؟ وحذرت من أنه لا يزال هناك مناصرون للفكر الصحوي يعتبرون رموزها من رموز التاريخ اللامعين.





