Slaati
ريوف عصام السعدون

المرأة والرياضة: استثمار في نصف المجتمع

منذ 4 شهر11782

مشاركة

لم تعد الرياضة حكرًا على الرجال كما كان الحال لعقود طويلة، بل أصبحت اليوم فضاءً مشتركًا يعكس تمكين المرأة ويجسد مكانتها كشريك رئيسي في التنمية. إن دخول المرأة إلى عالم الرياضة ليس مجرد مكسب اجتماعي أو خطوة نحو المساواة، بل هو استثمار اقتصادي ومجتمعي في نصف المجتمع الذي ظل بعيدًا عن الأضواء الرياضية لعقود.

الرياضة بالنسبة للمرأة ليست نشاطًا ترفيهيًا فحسب، بل هي وسيلة لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية، وبناء الثقة بالنفس، وصقل مهارات القيادة والعمل الجماعي. عندما تُتاح الفرص للمرأة لممارسة الرياضة والمشاركة في البطولات، فإنها لا تحقق مكاسب فردية فحسب، بل تسهم في بناء مجتمع أكثر صحة وتماسكًا. وقد أثبتت التجارب العالمية أن الرياضة النسائية يمكن أن تكون منصة قوية لتمكين المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا، وجعلها عنصرًا فاعلًا في تحقيق التنمية الشاملة.

وعلى المستوى الدولي، تشير الأرقام إلى أن الرياضة النسائية أصبحت قطاعًا مزدهرًا بحد ذاتها. بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات في فرنسا عام 2019 جذبت أكثر من مليار مشاهد، فيما بدأت العديد من الدوريات النسائية لكرة القدم وكرة السلة والتنس تجذب عقود رعاية بملايين الدولارات. هذه الأرقام تؤكد أن الاستثمار في الرياضة النسائية لم يعد عملًا تكميليًا أو رمزيًا، بل قطاع اقتصادي يوازي في بعض جوانبه الرياضة الرجالية.

أما في السعودية، فقد شهدت السنوات الأخيرة قفزة نوعية في مجال الرياضة النسائية. أُدرجت الرياضة في المدارس للبنات، وأُسست اتحادات نسائية لعدد من الألعاب، كما تم تنظيم بطولات محلية وإقليمية، إلى جانب مشاركة اللاعبات السعوديات في المحافل الدولية. هذه التحولات تعكس إدراكًا استراتيجيًا بأن الرياضة النسائية يمكن أن تتحول إلى قطاع استثماري كبير يجذب الرعاة، ويخلق فرص عمل جديدة، ويعزز صورة المملكة عالميًا ضمن مسار رؤية 2030.

الفرص الاقتصادية في الرياضة النسائية واسعة ومتنوعة؛ بدءًا من الاستثمار في البنية التحتية بإنشاء أندية ومراكز رياضية مخصصة للنساء، مرورًا بالرعاية التجارية حيث تسعى الشركات الكبرى لربط علاماتها بتمكين المرأة، وصولًا إلى الإعلام الرياضي النسائي الذي يمثل سوقًا جديدًا يحتاج إلى تطوير، والسياحة الرياضية التي يمكن أن تزدهر من خلال تنظيم بطولات نسائية دولية تستقطب الجماهير وتروّج لصورة المملكة.

ورغم التقدم الملحوظ، لا تزال هناك تحديات تحتاج إلى معالجة، مثل ضعف التغطية الإعلامية مقارنة بالرياضة الرجالية، وقلة الاستثمارات الخاصة في الأندية النسائية، والحاجة إلى كوادر تدريبية وإدارية مؤهلة. ومع ذلك، فإن هذه التحديات يمكن أن تكون محركات للتطوير إذا ما تمت مواجهتها بوعي واستراتيجيات واضحة.

وللرياضة النسائية أيضًا أثر اجتماعي عميق يتجاوز الجانب الاقتصادي؛ فهي تعزز الصحة العامة في مجتمع ترتفع فيه معدلات الأمراض المزمنة، وتمنح المرأة ثقة أكبر بدورها ومكانتها، وتبني قدوات جديدة من الرياضيات الملهمات للأجيال القادمة.

المرأة في الرياضة ليست مجرد مشاركة رمزية، بل هي استثمار حقيقي في نصف المجتمع. إنها فرصة لبناء اقتصاد جديد، وتعزيز صورة الدولة عالميًا، وخلق مجتمع صحي ومتماسك. وفي السعودية، حيث تشكل المرأة نسبة كبيرة من المجتمع، فإن الاستثمار في الرياضة النسائية ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية تتقاطع مع أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. الرياضة النسائية هي المستقبل، وكل خطوة نحو تمكين المرأة في هذا المجال هي خطوة نحو وطن أكثر قوة وتوازنًا.

التعليقات ()

مشاركة

أخر الأخبار

مشاحنه الدعيع ونور على مباراة الهلال والنصر وتدخل الشنيف

مشاحنه الدعيع ونور على مباراة الهلال والنصر وتدخل الشنيف

الرياض
منذ 54 دقيقة
0
1538
عادل البطي: لا يمكن التشكيك في الآخرين

عادل البطي: لا يمكن التشكيك في الآخرين

الرياض
منذ 55 دقيقة
0
1544
الجماز يكشف كواليس أزمة عبدالله الحمدان

الجماز يكشف كواليس أزمة عبدالله الحمدان

الرياض
منذ 58 دقيقة
0
1541
الصرامي: لن أتخلى عن نواف العقيدي كما فعل مشعل السفاعي من قبل

الصرامي: لن أتخلى عن نواف العقيدي كما فعل مشعل السفاعي من قبل

الرياض
منذ 59 دقيقة
0
1551
محمد حمدي‬⁩ يخضع لجراحة في الرباط الصليبي

محمد حمدي‬⁩ يخضع لجراحة في الرباط الصليبي

الرياض
منذ 1 ساعة
0
1615
إعلان
مساحة إعلانية
المرأة والرياضة: استثمار في نصف المجتمع | صحيفة صدى الإلكترونية