Slaati
منذ 2 شهر11508

مشاركة

الإنسان ليس بمأمن عن الأزمات في مراحل حياته ، فهو معرض لها حسب اختلافها وتنوعها وتدرج صعوبتها ، وردّة فعلهِ تجاهها ، حسب مرحلتهِ العمرية وحسب ثبات شخصيتهِ ونضجهِ العقلي..

ولكن المسلم مميزاً عن بقية البشر حيث طوعه ُ الله وجعل التزامه ُ بدينه ِ يصبغهُ بطابع الشخصية المرنة ، و ذو روح أرتاضت على الصعوبات ومواجهتها ؛ فكان هناك الاستعانة بالصبر والصلاة ، قال تعالى في سورة البقرة:( يَا َأُّيهَا الَّذِين آمَنُوا استَعِينُوا بِالَّصبْرِ وَالَّصلَاةِِ إَّن الله مََع الَّصابِرِين)..

مع احتساب الأجر والمثوبة من الله ، على لجوئهِ لله والدعاء بتفريج الكربة وانبلاج الأزمة وإنفراجها ، وصبرهِ على المصاعب والمصائب ، قال تعالى : (وَبشّرِ الصّابرين الّذِين إذا أصابَتَهُم مُصيَبَةٌ قَالُوا إنّا للهِ وَإنّا إلَيهِ راجعُونَ أولئِك عَلَيهِم َصلَوات مِن رّبِهِم وَرَحمَةٌ وَ أؤلائك هُمُ المُهتَدُونَ) سورة البقرة (الآيات 155-157)..

وهنا أريد الحديث عن أكبر الأزمات على قلب وروح الإنسان ، ودونها تصغُر المصائب ، إنها أزمتي(المرض والموت) تستثقلها الروح ويقف القلب حائراً تجاهها ويشرد الفكر ويتشتت إزائها ، وتعجز الجوارح عن تقبلها في بادئ الأمر ؛ ولولا لُطف الرحمن وكرمهِ بعبادهِ ماطاق الإنسان مصيبة المرض المستعصي ، ولا فراق غالي يخطفه ُ الموت ، و يأخذ معه ُ بهجة قلب الحي.. 

والإنسان تجاه هذه المصيبتين يقف ثلاثا ًمن المواقف ولنتفق بأن جميعهم لا ملجأ لهم غير الله الجبار لقلوبهم ، اللطيف بأرواحهم..

فالأول من يرى الناس سلواه في أزمتهِ بعد الله ، فتجدهُ يبحث عن أهلهِ ورفاقهِ وأصدقائهِ ويتمنى أن يحيط به الجميع وكأنه يرى بهم الأمان وطرد الخوف والقلق ومساندتهِ على تجاوز الأمر.. 

بينما الثاني من يجنح بعد الله إلى العزلة ويركن للهدوء ، وكأنهُ يجد فيهما متسع للعودة للذات والتفكر والتأمل ، واستعادة التوازن وتصفية حسابات سابقة لهُ ؛ من ترتيب أولويات واهمال وتهميش التوافه ومراجعة النفس والركون إليها ، وكأنهُ بذلك يساعد نفسه ِ على تجاوز الأزمة بعيداً عن الناس ؛ حيث يرى الناس في هذا الموقف مصدر إزعاج له ُ لا راحة.. والثالث من يخلط بين الأمرين فنجدهُ يحتاج للناس من حوله ولكنه يعيش حالة من تصفية الحسابات والتفكر والتأمل ، و يجعل الشيئين عكازين يرفعانه ُ من السقوط أرضاً ، و يمكنانهُ من مواصلة طريقهُ وتجاوز أزمتهِ.. 

يقول الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى: ثلاث يعز ّ الصبر عند حلولها ويذهل عنها عقل كل لبيب.. 

خروج اضطرار من بلاد يحبّها وفرقة إخوان وفقد حبيب.. 

وهنا نُسلّم بأن الأزمات هي من تصنع وتُشكّل وتصقل شخصية الإنسان وفكره وعقله.. 

بالأزمات ننضج ونكبر ، لا بتقادم العمر..


التعليقات ()

مشاركة

أخر الأخبار

204b7a5e-90da-412b-851b-3519f1d81797.jpg

السجن 35 عامًا لبريطاني بعد محاولته قتل طفلته الرضيعة

لندن
منذ 3 دقيقة
0
1342
3bac9c50-8386-4c46-986d-9267c6682555.jpg

شقيق شيرين عبد الوهاب يرفض الشائعات حول حالتها الصحية

القاهرة
منذ 5 دقيقة
0
1348
0b62dc14-e9ff-426c-8105-272248e04e62.jpg

بدء أعمال السجل العقاري لـ15 قطعة عقارية بمكة المكرمة والمدينة المنورة

الرياض
منذ 50 دقيقة
0
1499
fd12d961-9e85-4732-9f17-6dc225fef063.jpg

جامعة جدة توفر برنامج تمهير لتطوير الخريجين

الرياض
منذ 57 دقيقة
0
1521
e554bea0-fc22-49cc-b5b3-78117ae9e2d6.jpg

المسند: شتاء طريف ينافس برودة العواصم العالمية

الرياض
منذ 1 ساعة
0
1582
إعلان
مساحة إعلانية
الأزمات | صحيفة صدى الإلكترونية