الإمتقاع
صاغ بصلفٍ مراسي خُطاه وقِش قصب الملح في قيثارته غفا طواعيةً بين حنايا مداه فدُجنةٌ رزأته وهو يغوي في وحدة الدرب المديد حتى وجومه الخلاب تبددت وتيرته الصنديدة في اتجاه ماتبقى له من فصل الحصيد .
ففوح البنفسج جذبه إلى تلك الربوات النائيه ولم يهذر حينها فقد كان مغلولاً لغمامةٍ تُفتن الزهر وصبابةٍ يموج بحماوتها ليفتر المد ونسيمه استرخى باطنه احتفاء الغبطة الجارفة حتى تجعدت على سمات الكدح المنعزل وفطن حينها لفتيل أدمعه يتدفق خائب الأفواه يهرع وراء إيقاعاتٍ تئن بين متاهات الخيال لتستفيق أخاديد أساه مع ذكرى لوعته العتيقة ويصدح حينئذ بخاطرته لتمتطي صهوة الآهات بشغفٍ يُتمتم " ويلُف صوتي بردٌ خجول و عيناي في جوف الربيع تنظر لأعناب المساء والأشواق تركض مني تبحث عن رداء وتحتسي ماتشتهيه في أحداقها ..
ويعود يقتلني الأنين وأنا أناظرها تحنو بنور ثقابها فتُشعل الذكرى ويجود عقد الياسمين " تخندق في صومعته بعد أن رفع رأسه الضامر إلى حيث قد هاجرت عبر جلبة الليل لتحاول أن تُبصر المأوى على طيف اليقين .
لتصهر ترنيمة الشتاء وهي تُنقب عن وعاءٍ لأزهارٍ غليلةٍ في التيه وقلوع الحنين فقد كانت ترفرف للشفق عبر شمس الغروب وتنادي المساء ليترعرع الأمل على مجرى شالها الحرير وبين شفاهه ألوان قوس قزحه عند منتهى المغيب فقد كانت إشراقته التي عَاقرت الإهراع نحو المضامير المتألقة بترغيبٍ يسمو بالثرى عبر أهدابٍ تستجلب الهبوب ليتنقى الماء بوجه الأفق .
جلس القرفصاء ومد عينيه نحو رماد الصدى ليغرز في سُحَام الغيم وردةً بيضاء و غَدْران دّوْح ولمح حينها حراشف تلك الفراشات الزرقاء اللامعة وهي تتفيأ البراعم وعشب السنابل فقد أرخت المرايا في ضوئه الذي لم يفلق بعد حيث كان النهار ضريراً يتوكأ خلف سكون النبع وصفحة العَبِرة اليائسة محاذاة أنسجة الغسق اليابس والعصافير تقرع دوارق الجذوع بإيقاعٍ شاحب لربما الحلم يمر من هنا وبين ضفاف رماده لم تهتز رمال سعفه والشقوق كما هي تحت بساط التخوم وهدير الحصى .
توقف كثيراً بين رجاءه ورؤياه ودنا بأقدامه العارية ليستعيد تأمله في عالمٍ قد تَلاه مفعمٌ بالهُراء فالشفاه الخصيبه بالهدوء تجد على حواف باقاتها أطلال التَّوق المُبَشِّر والذي يعبق منه فوح الشذى .. ذلك الأريج الذي يتوهج فيه المدى بين ظل الضباب والنبض الفسيح من السراب !!!





