أساليب السيطرة على قلق الاختبار حين يتحول القلق إلى وعي وأداء
يعد القلق من أكثر الظواهر النفسية حضورا في الميدان التربوي ويأتي قلق الاختبارات في مقدمة القضايا التي حظيت باهتمام الباحثين والمختصين لما له من تأثير مباشر في مستوى تحصيل الطلاب وأدائهم الأكاديمي حيث تتباين تجاربهم داخل قاعات الاختبار بين توتر محفز يدفع نحو الإنجاز وقلق مفرط يربك التفكير ويضعف الأداء.
ويعرف قلق الاختبار بأنه حالة انفعالية مؤقتة تنشأ عندما يدرك الطالب الاختبار بوصفه موقفا ضاغطا يهدد ثقته بنفسه أو مستقبله الدراسي وترافق هذه الحالة مظاهر نفسية متعددة من أبرزها التوتر والشرود الذهني وصعوبة التركيز والنسيان إلى جانب مشاعر الإحباط واليأس وظهور أفكار سلبية تجاه المستقبل وغالبا ما يظهر هذا النوع من القلق خلال فترات التقييم والاختبارات.
ويؤكد المختصون أن القلق لا يعد ظاهرة سلبية في جميع الحالات إذ إن المستوى المعتدل منه قد يسهم في زيادة الدافعية وتحسين الاستعداد إلا أن تجاوزه للحد الطبيعي يحوله إلى عبء نفسي ينعكس سلبا على الأداء الدراسي ويضعف القدرة على الفهم والاستيعاب وتتراوح أعراض قلق الاختبار بين أعراض نفسية مثل فقدان الثقة بالنفس واضطرابات النوم وضعف التذكر وأعراض جسدية تشمل تسارع ضربات القلب وصعوبة التنفس وجفاف الفم والصداع وآلام العين واضطرابات المعدة.
ويرجع المختصون أسباب قلق الاختبارات إلى عدة عوامل من أبرزها ضعف الاستعداد والتحضير ومرور الطالب بتجارب سابقة غير موفقة إضافة إلى تداول الشائعات بين الطلاب حول صعوبة المواد الدراسية فضلا عن تبني أفكار سلبية عن الذات والشعور بعدم الكفاءة دون وجود دلائل واقعية تدعم هذه المعتقدات.
وفي هذا السياق يشدد التربويون على أهمية إعادة النظر إلى الاختبار بوصفه وسيلة للتقويم لا ساحة للصراع مؤكدين أنه موقف طبيعي يمر به الإنسان في حياته اليومية بأشكال متعددة كما يرون أن التحكم في القلق يمثل خطوة أساسية نحو تحسين التحصيل الدراسي ويمكن تحقيق ذلك من خلال اتباع مجموعة من الأساليب البسيطة أبرزها ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس العميق وتعزيز الثقة بالنفس والاستعداد المبكر وتنظيم الوقت واستبدال الأفكار السلبية بأخرى إيجابية إلى جانب الإعداد النفسي عبر التخيل الإيجابي لنجاح تجربة الاختبار.
ويبقى الوعي بقلق الاختبار والتعامل معه بطرق علمية وتربوية أحد أهم مفاتيح دعم الطلاب نفسيا وتمكينهم من تحقيق أفضل مستويات الأداء في مسيرتهم التعليمية.





