«مكتب مدينتي»… حين تشعر أنك ضيف لا مراجع
في زيارة لي إلى مكتب مدينتي المغرازات ، لم تكن التجربة مجرد إجراءٍ إداري اعتيادي، بل كانت مفاجأة إيجابية تعكس بوضوح حجم التحول المؤسسي الذي تعيشه الجهات الحكومية في المملكة العربية السعودية.
تحولٌ لا يُقرأ في التقارير، بل يُلمس في التفاصيل، ويُشاهد في سلوك المنظومة، ويُحسّ به المستفيد منذ اللحظة الأولى.
لم نشعر أننا مراجعون بقدر ما كنا ضيوفًا يُستقبلون بحفاوة واحترام، بدءًا من لحظة الدخول وحتى انتهاء الزيارة.
استقبال راقٍ، وتنظيم دقيق، وأجواء مريحة، وخدمة تتسم بالاحترافية، من القهوة والشاي والتمر، إلى حسن التعامل، وسرعة الإنجاز، وجودة الأداء.
تفاصيل قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في حقيقتها تعكس فلسفة عميقة مفادها أن الإنسان هو محور الخدمة.
هذا التحول اللافت لا يأتي من فراغ، بل هو انعكاس مباشر لرؤية قيادية واعية تؤمن بأن جودة الخدمات الحكومية لا تُقاس فقط بكفاءة الإجراءات، بل بتجربة المستفيد كاملة، وبما يتركه التعامل من أثر إيجابي يعزز الثقة ويرسّخ الرضا.
إن ما نشهده اليوم في «مكتب مدينتي» يتجاوز مفهوم تحسين الإجراءات إلى إعادة صياغة العلاقة بين الجهة الحكومية والمستفيد، في نموذج حضاري متكامل ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويؤكد أن التحول المؤسسي الحقيقي يبدأ من التفاصيل الدقيقة… وينتهي برضا المواطن .
وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نُشيد بالدور القيادي الفاعل الذي اضطلع به معالي وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، والذي كان له أثرٌ واضح في إحداث هذا التحول النوعي، وذلك بدعمٍ من المتابعة المستمرة لمعالي نائب الوزير المهندس عبدالله بن محمد البدير، وبمباشرةٍ حثيثة من صاحب السمو الأمير الدكتور فيصل بن عبدالعزيز بن عياف ، أمين منطقة الرياض .
وقد تجسدت هذه الجهود تكاملًا وانسجامًا على أرض الواقع، وأسهمت في تحقيق تطوير ملموس في مستوى الخدمات والارتقاء بتجربة المستفيد
لقد انتقلت الخدمة الحكومية، في هذا النموذج، من إطارها التقليدي القائم على الإجراء، إلى تجربة حضارية متكاملة تليق بالمواطن والمقيم على حد سواء.
إن ما رأيناه ليس مجرد تحسين في مستوى الخدمة، بل إعادة تعريف لدور الجهة الحكومية وطبيعة تفاعلها مع المجتمع… وهو تحول يُحسب، ويُشكر، ويستحق أن يُروى.







