Slaati
فوزية الشيخي

تحية إلى كل مساعدة إدارية

منذ 3 ساعة01484

مشاركة

في أروقة أماكن العمل وفي زوايا المكاتب التي لا تهدأ، وبين ضجيج المواعيد وضغط المهام، وبين تكدس الملفات، تقف المساعدات الإداريات شامخات كأعمدة غير مرئية يحملن على عاتقهن ثقل العمل اليومي. هنّ أول من يحضر وآخر من يغادر، يحملن دفاتر المسؤوليات على عواتقهن ويشرعن في أداء مهامهن دون توقف،
يحملن من الأعباء الشيء الكثير: مهام متداخلة، وضغوط متراكمة، وتوقعات لا تنتهي. بهن تنتظم المواعيد، وتُدار التفاصيل، وتُحل الإشكالات قبل أن تتفاقم. يقفن في كل الظروف، في أوقات الضغط والازدحام، في لحظات الطوارئ والارتباك، دون تذمر أو شكوى. يواجهن التحديات بابتسامة، ويخففن الأعباء عن غيرهن، ينظمن الفوضى، ويمنحن الوقت شكله المنضبط، ويصنعن من التفاصيل الصغيرة نجاحًا لا يُنسب إليهن في الغالب.

المساعدات الإداريات هن القلب النابض في أماكن العمل بدن مبالغة المفارقة المؤلمة أنهن لم يبحثن يومًا عن الثناء، ولم يطالبن بالمديح، فالإخلاص لا يرفع صوته. لكن الصمت، مهما كان نبيلاً، لا ينبغي أن يُقابَل بالجحود. فبعض المدراء، للأسف، لا يعطون أهمية لهؤلاء الموظفات، بل على العكس، يثقلون عليهن بكثرة العمل والضغوط، وكأن الجهد طاقة لا تنفد، وكأن الصبر مورد لا يجف. تمر الأيام، وتتوالى الشهور، وينتهي العام، ورغم هذا العطاء المتواصل، كثيرًا ما تُواجه المساعدة الإدارية التهميش أو التقليل من قيمة دورها. يُنظر إلى عملها أحيانًا كأمرٍ اعتيادي، وتُنسى الجهود المبذولة خلف الكواليس. قد تُحرم من التقدير العادل أو من كلمة ثناء صادقة، مع أن أثرها حاضر في كل إنجاز، واسمها غائب عن كثير من النجاحات.

ولكن مع كل اسف قد لا تعطي المساعدة الإدارية حقها بالصورة الأوفى والأكمل المساعدة الإدارية لا تطلب الكثير؛ لا تبحث عن ضوءٍ مسلط ولا عن تصفيق علني، بل يكفيها الاعتراف بجهدها، والإنصاف في تقييم عطائها، وكلمة شكر تُقال في وقتها.

لقد قيل: “من لا يشكر الناس لا يشكر الله”، وهي حكمة تختصر المعنى كله. فالشكر ليس ترفًا إداريًا، ولا مجاملة عابرة، بل قيمة أخلاقية وإنسانية تعكس وعي المدراء قبل أن تعبّر عن تقدير الموظفة. كلمة ثناء واحدة قد تزرع طمأنينة، وقد تجدد العزيمة، وتعيد الحافز، وتمنح العمل روحًا أكثر إنسانية.

فلماذا لا يُقدَّر تعب أولئك الموظفات؟ لماذا يُنظر إلى عطائهن كأمرٍ مفروغٍ منه؟ أليس العدل أن يُنسب الفضل إلى أهله؟ أليس من الإنصاف أن يُقال لهن: نراكن، ونقدّر ما تفعلن؟ إن المؤسسات لا تقوم بالأنظمة وحدها، بل تقوم بالبشر، والبشر تحيا قلوبهم بالتقدير كما تحيا الأرض بالماء.

الإحباط لا يولد من كثرة العمل بقدر ما يولد من غياب التقدير. فالموظفة قد تتحمّل ضغط المهام، لكنها قد تنكسر حين تشعر أن جهدها لا يُرى، وأن تعبها لا يُحسب. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا تعطى المساعدة الإدارية حقها كاملًا؟ لماذا يُبخل عليها حتى بأبسط حقوقها المعنوية؟

هذا التجاهل لهن قد لا يمرّ مرور الكرام، بل يترك أثره العميق في نفوس الموظفات المجتهدات المتفانيات في عملهن. فبعضهن يُحبط من سوء المعاملة، وبعضهن يتألم من التهميش، وكأن الإخلاص أصبح أمرًا عاديًا لا يستحق الوقوف عنده.

وفي الختام، تبقى المساعدات الإداريات ركيزة أساسية لا غنى عنها في أي بيئة عمل ناجحة. فاحترامهن، وتقدير عطائهن، والإنصاف في حقهن، هو احترام للعمل ذاته وليكن التقدير نهجًا، ولتُقال كلمة حق في وقتها، فهي قد تكون أعظم مكافأة لقلوبٍ أعطت دون انتظار مقابل.

التعليقات ()

مشاركة

أخر الأخبار

WhatsApp Image 2026-01-12 at 4.41.30 PM.jpeg

أستون فيلا يفاوض برشلونة لضم توريس

وكالات
منذ 9 دقيقة
0
1363
الديوان الملكي: وفاة الأميرة هناء بنت عبدالله بن خالد بن عبدالعزيز آل سعود

الديوان الملكي: وفاة والدة الأمير شقران بن سعود بن عبدالعزيز

الرياض
منذ 11 دقيقة
1
1368
581ba8c2-3c21-4aa7-8a54-06cbf7797c7d.jpg

فابريس بوكيه رئيسًا تنفيذيًا لشركة الأهلي

الرياض
منذ 15 دقيقة
0
1382
WhatsApp Image 2026-01-12 at 4.37.00 PM.jpeg

مصرع سيدة إثر سقوطها داخل عجانة طحين في مصنع حلويات

عمّان
منذ 16 دقيقة
0
1383
WhatsApp Image 2026-01-12 at 4.22.29 PM.jpeg

محرز يشارك في تدريبات الأهلي

الرياض
منذ 33 دقيقة
0
1433
إعلان
مساحة إعلانية