Slaati

خطبة الجمعة من المسجد النبوي

منذ 4 شهر01472
خطبة الجمعة من المسجد النبوي

مشاركة

المدينة المنورة

تحدث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور خالد المهنا في خطبته عن نعمة التشريع، وأهمية العدل، وخطر الظلم ووجوب الحذر منه، مبيّنًا أن الله سبحانه وتعالى شرع لعباده من الأحكام ما يُصلح شؤونهم، ويهذّب نفوسهم، ويقيم بينهم ميزان العدل والرحمة.
وأوضح فضيلته، أن الله جل جلاله خلق الخلق مجبولين على حب جلب المنافع ودفع المضار، وهو طبع مركب في الإنسان والحيوان، ولذلك هيّأ لهم أرزاقهم من الأرض، وجعل فيها ما تستلذّه حواسهم، فتعلقت بها نفوسهم وقلوبهم، ولو تُركوا على هذا الطبع دون تشريع وهداية، لانقادوا إلى أهوائهم، وذهبت الرحمة والتعاطف، وبغى بعضهم على بعض.
وأضاف، أن من تمام نعمة الله على عباده أن أمرهم بالعدل، وحثهم عليه، وجعل إقامة العدل من أعظم القربات، كما حرّم الظلم بجميع صوره، وتوعّد الظالمين بالعقاب الأليم، مشيرًا إلى أن من رحمته تعالى أنه بيّن للعباد ما يحفظ ثواب أعمالهم، وأوضح ما يُبطلها ليجتنبوه، مستشهدًا بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ).
وأكّد الدكتور المهنا، أن التهاون ببعض الذنوب قد يكون سببًا في الهلاك، وانحرافًا عن طريق الهدى، وسقوطًا في مهواة التلف والضياع، مبينًا أن من الناس من يجتهد في الطاعة، ويكثر من النوافل، ويتعب نفسه في أعمال الخير، لكنه يغفل أو يستهين بما يُذهب أجر تلك الأعمال، فيصبح مفلسًا يوم القيامة، مستشهدًا بقوله ــ عليه الصلاة والسلام ــ (أتدرون من المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار).
وأشار إمام وخطيب المسجد النبوي إلى أن الله تعالى بيّن في كتابه، وأوضح النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ في سنته، أصول المظالم التي يجب الحذر منها، وهي الدماء، والأموال، والأعراض. وقد كان هذا من آخر ما أوصى به النبي ــ عليه الصلاة والسلام ــ أمته في خطبة يوم النحر، حين قال: (أن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرامٌ عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل بلّغت، اللهم اشهد) رواه البخاري ومسلم.
وأوضح أن من أعظم المظالم التي توعّد الله عليها بالعذاب الأليم، الحلف الكاذب لأخذ أموال الآخرين، والغش في المعاملات التجارية، سواء بإخفاء العيوب أو الكذب في وصف السلع، مبينًا أن ذلك يدخل في أكل أموال الناس بالباطل، وهو من كبائر الذنوب، كما حذّر من أكل أموال اليتامى بغير حق، وهو من أعظم صور الظلم، وقد جاء فيه الوعيد الشديد في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا).
ودعا الشيخ المهنا إلى المسارعة في رد الحقوق والتوبة قبل فوات الأوان، مستشهدًا بقول النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ (من كان عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء منه، فليتحلله اليوم، قبل ألا يكون دينار ولا درهم)، موضحًا أن الحقوق في الآخرة تُؤخذ بالحسنات والسيئات، لا بالأموال، فمن كان له حسنات أُخذ منها، وإن لم تكن له، أُخذ من سيئات المظلوم فطُرحت عليه.
واختتم فضيلته الخطبة مؤكدًا أن كفّ الأذى عن الناس من أعظم القربات، وهو حق لكل مسلم على أخيه، ينال به العبد منزلة رفيعة عند الله، مستدلًا بحديث النبي ــ عليه الصلاة والسلام ــ حين سُئل: (أيّ الناس خير) فقال: (رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه، ويدع الناس من شره).

 

مممد

التعليقات ()

مشاركة

أخر الأخبار

IMG-20250519-WA0044.jpg

صندوق الاستثمارات العامة وشركة البحر الأحمر للألمنيوم القابضة يوقعان أحكامًا أولية لتطوير مجمّع متقدم ومتكامل للألمنيوم

الرياض
منذ 13 ثانية
0
1332
576e3bab-3812-4efe-aff8-da2aaf49667b.jpg

مشجع الليزر يعود للواجهة قبل مواجهة مصر والسنغال في أمم أفريقيا

الرباط
منذ 17 دقيقة
0
1394
e70c0cf4-0d25-489e-b3d5-ea7c89aac397.jpg

غضب في المغرب بسبب اعتداء وحشي على طبيبة

الرباط
منذ 20 دقيقة
0
1405
7f94786d-f7bd-49e6-a4e7-66916dca6388.jpg

ترند "الماء المغلي" يثير القلق وسط تحذيرات طبية وأمنية من خطر حقيقي

خاص
منذ 23 دقيقة
0
1406
76c4beca-df4c-44b4-94d2-111971bef85e.jpg

إسرائيل تنقل طائرة نتنياهو خارج البلاد وسط تصاعد التوتر مع إيران.. فيديو

وكالات
منذ 34 دقيقة
0
1439
إعلان
مساحة إعلانية