Slaati
إيلانا عادل الشريف

من الأنس إلى التباهي: دعوة لكسر قيد المظاهر والبهرجة

منذ 12 شهر03799

مشاركة

خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام، وخلق له حواء لتكون له السكن والرفيقة والزوجة الحبيبة.

منذ ذلك الحين، والإنسان كائن اجتماعي بطبعه، لا يستطيع العيش بمفرده.

كما قال أرسطو: "الإنسان مدني بطبعه"، وأكدت مقولة ابن خلدون أن الإنسان لا يستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي دون التعاون والتآزر مع الآخرين.

لكن مع تقدم الحياة المدنية، تراجعت العلاقات الإنسانية الحقيقية بشكل ملحوظ بسبب الانغماس في المظاهر الزائفة والبهرجة المفرطة. أصبحت استضافة الضيوف أشبه بسباق محموم بين الأسر، كلٌّ يسعى لإثبات تفوقه في تقديم الأطباق والضيافة الفاخرة، متناسيًا جوهر العلاقة الإنسانية القائمة على الونس والأنس.

تغيرات اجتماعية مؤسفة ففي الماضي كان الناس يجتمعون ببساطة للاستمتاع بالوقت مع بعضهم البعض، أما اليوم! فبات الإنسان المعاصر يركز على المظاهر لإثبات مكانته. نجد البعض يتباهون بسيارات باهظة الثمن ليست ملكهم، بل تم شراؤها بالتقسيط الذي يثقل كاهلهم. المنازل أصبحت تعج بالمفروشات الفاخرة، لكن تُخصص غرف الضيوف للاستخدام النادر، بينما تضيق الأسرة على نفسها في غرفة المعيشة والمطبخ.

أصبح الإنسان المعاصر رهين المظاهر، يهدر ماله ووقته فقط لإبهار الآخرين.

حيث يستقبل ضيفًا واحدًا بإنفاق مبالغ طائلة على تجهيزات وكأنها لحدث عالمي، من شراء الشوكولاتة الفاخرة إلى الذبائح والمقبلات التي قد تكلفهم معيشة شهر كامل.

تُرى ما هي أسباب الميل للمادية والبهرجة؟

1. السوشيال ميديا: التباهي بما يمتلكه الفرد ونشر التفاصيل اليومية على وسائل التواصل الاجتماعي. 2. ضعف القيم الحقيقية: تحوّل المجتمع من تقدير البساطة والعلاقات الإنسانية إلى تقدير المظاهر والماديات. 3. المنافسة الاجتماعية: تسابق العائلات لإظهار مستوى معيشتهم العالي. 4. الإعلانات والضغوط الاستهلاكية: تشجيع الناس على شراء الكماليات باعتبارها ضرورة.

ولكن! ما هي الحلول للحد من هذه الظاهرة؟

1. تعزيز القيم الأصيلة: من نشر الوعي بأهمية البساطة وقيمة العلاقات الإنسانية على المظاهر من قِبل مختصين على وسائل التواصل الإجتماعي. 2. نشر الوعي تنظيم الأولويات المالية: وذلك من قِبل مختصين في المال والاقتصاد وتوعية المجتمع في التركيز على الاستثمار في الضروريات بدلاً من الكماليات. 3. التوعية المجتمعية: تنظيم حملات من مختصي علم الإجتماع من خلال الإعلام التقليدي المرئي والمسموع، والإعلام الجديد على وسائل التواصل الإجتماعي لتشجيع العائلات أن جوهر العلاقات هو الاستمتاع بالوقت مع بعضهم بدلاً من التباهي. 4. التواصل الفعّال: تنظيم حملات من مختصي علم الإجتماع من خلال الإعلام التقليدي المرئي والمسموع، والإعلام الجديد على وسائل التواصل الإجتماعي بتوعية العائلات بالتركيز على بناء علاقات مبنية على الاحترام والمودة بدلًا من التنافس. 5. التربية الواعية: تعليم الأجيال الجديدة وهنا دور الأهل بالتعاون مع وزارة التعليم بالمناهج المدرسية بغرس قيم القناعة والاعتدال.

ختامًا، إن العودة إلى البساطة في العلاقات والاجتماعات الإنسانية كفيلة بإحياء الأنس الحقيقي بين الناس، وتخفيف عبئ المظاهر التي استنزفت القيم المادية والمعنوية على حد سواء.

التعليقات ()

مشاركة

أخر الأخبار

WhatsApp Image 2026-01-18 at 3.56.32 PM.jpeg

عمرو أديب: لايحق لأحد التدخل في حياتي الشخصية

القاهرة
منذ 2 دقيقة
0
1336
مؤشر سوق الأسهم يغلق على ارتفاع

مؤشر سوق الأسهم يغلق على ارتفاع

الرياض
منذ 1 ساعة
0
1526
1742544d-ed85-47b4-88a8-ae18a4065dee.jpg

رياح وانخفاض درجات الحرارة على معظم المناطق بدءً من الثلاثاء.. فيديو

الرياض
منذ 1 ساعة
0
1565
WhatsApp-Image-2025-02-05-at-21.43.32.jpeg

السعودية للكهرباء تنجح في إصدار صكوك دولية بقيمة 2.4 مليار دولار

الرياض
منذ 1 ساعة
0
1613
67d92eca-31bc-4bd4-9871-fdcaa44a0bf6.jpg

المملكة الثانية عالميًا والأولى عربيًا في تقديم المساعدات الإنسانية بين الدول المانحة

الرياض
منذ 1 ساعة
0
1634
إعلان
مساحة إعلانية
من الأنس إلى التباهي: دعوة لكسر قيد المظاهر والبهرجة | صحيفة صدى الإلكترونية