أكد الدكتور محمد طلعت عاشور استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير بمستشفى الحمادي بالرياض أن التهاب البنكرياس يظهر فجأة ويستمر لعدة أيام وفي الحالات الحادة الشديدة قد يؤدي إلى خطورة على حياة المريض، أما إلتهاب البنكرياس البسيط فيزول خلال أيام وقد لا يحتاج إلى علاج ، مشيراً إلى البنكرياس غدة مستطيلة مسطحة تقع خلف المعدة في التجويف البطني، يفرز البنكرياس أنزيمات تساعد على هضم الطعام وهورمونات تعمل على التمثيل الغذائي للسكر .
وبين د. عاشور أعراض المرض في الحالات الحادة، بأنه يكون آلام بأعلى البطن مصاحبة إلى إنتشار الألم إلى الظهر، ويزداد الألم بعد تناول الطعام، وغثيان وقيء، وآلام عند الضغط من أعلى البطن، في الحالات المزمنة فتكون آلام أعلى البطن، وفقدان الوزن، وحدوث إسهال مزمن.
وبين د. محمد طلعت عاشور أسباب التهاب البنكرياس وهي تتمثل في العصارات الهاضمة التي تفرزها غدة البنكرياس تنشط عندما تصل الأمعاء عن طريق قناة البنكرياس، أما في حالات إلتهاب البنكرياس فهذه العصارات تنشط وهي داخل البنكرياس وتقوم بهضم ذاتي لأنسجة وخلايا البنكرياس، مما يؤدي إلى التهاب أنسجة البنكرياس، مع تكرار إلتهابات البنكرياس يؤدي هذا إلى تليف البنكرياس وصعوبة في هضم الطعام مع حدوث مرض السكري، مشيراً إلى أن هناك عدة أسباب لإلتهاب البنكرياس كتناول الكحول، وحصوات الحويصلة المرارية، وما بعد بعض جراحات البطن، وبعض الأدوية، كأعراض جانبية لبعض الأدوية، والتدخين، وما بعد منظار القناة المرارية، وهناك تاريخ لإرتباط عائلي بهذا المرض ( وراثي)، وارتفاع نسبة الكالسيوم في الدم المصاحب لفرط إفرازات الغدد المجاورة للغدة الدرقية، وارتفاع نسبة الدهون في الدم، وإصابات البطن، وأورام البنكرياس الخبيثة .
أما مضاعفات المرض فيحملها استشاري الجراحة العامة بالحمادي إلى إلتهاب البنكرياس قد يؤدي إلى تجمع سوائل وشوائب حول البنكرياس على شكل كيس وانتفاخ، وإلتهاب البنكرياس يؤدي إلى ضعف الأنسجة في الغدة وتعرضها لإلتهابات جرثومية وتنكرز في البنكرياس مما قد يحتاج تدخل جراحي لإزالة الأنسجة المصابة، كما أن المواد الضارة الناتجة عن إلتهاب البنكرياس قد تنتشر في الدورة الدموية وتصل الرئتين مما يؤدي إلى هبوط في وظائف الرئة ونقص مستوى الأوكسجين في الدم قد يصل إلى مراحل خطيرة، وكذلك تلف الخلايا التي تفرز مادة الأنسولين في البنكرياس يؤدي إلى مرض السكري، وإنتشار الأنزيمات الضارة من البنكرياس في الدم قد يؤدي إلى تلف في وظائف الكلى وحدوث فشل كلوي، وتلف أنسجة البنكرياس يؤدي إلى نقص الإنزيمات التي تفرز والمسؤولة عن عملية هضم المواد الغذائية حتى تصب في الأمعاء عن طريق قناة البنكرياس، وبالتالي وعلى الرغم من تناول نفس كمية الطعام يحدث هبوط في وزن المريض مع إسهال مزمن، ووجود إلتهاب مزمن بالبنكرياس من عوامل الخطورة التي قد تؤدي إلى سرطان البنكرياس.
وحدد الدكتور طلعت عاشور الفحوصات التي قد يطلبها الطبيب لتشخيص إلتهاب البنكرياس ومنها فحص دم للبحث في ارتفاع نسبة انزيمات البنكرياس، وفحص البراز يبين ارتفاع نسبة الدهون في حالات التهاب البنكرياس المزمن، وأشعة مقطعية للبطن للكشف عن حصوات في الحويصلة المرارية ووجود إلتهاب في البنكرياس، وأشعة صوتية للبطن لكشف حصوات مرارية أو التهاب في البنكرياس.
ويكون علاج إلتهاب البنكرياس – والكلام للدكتور طلعت عاشور- يتطلب دخول المستشفى وحالما يتم تشخيص الحالة واستقرار الإلتهاب يتمكن الأطباء من تحديد السبب وتحديد خط العلاج حيث يكون الخطوات الأولى في العلاج تهدف إلى التوقف عن تناول الطعام لإعطاء راحة للجهاز الهضمي وفرصة للبنكرياس لإستعادة وظيفته، وبعد استقرار الحالة يبدأ بتناول السوائل والأكل المسلوق بالتدرج قبل العودة إلى الغذاء الكامل، وقد تصاحب إلتهاب البنكرياس آلام شديدة مما يستدعي استخدام المسكنات للأم مع اعطاء سوائل عن طريق الوريد، بعد ذلك يتم التوجه لتشخيص السبب المؤدي إلى إلتهاب البتكرياس وعلاجه، مثل: حصوات القناة المرارية تعالج بواسطة المنظار، وحصوات الحويصلة المرارية تعالج جراحياً، تجمع سوائل حول البنكرياس يعالج جراحياً، ومعالجة حالات تناول الكحول.
وفي حالات إلتهاب البنكرياس المزمن تكون الحاجة إلى علاج الآلام المزمنة، وتناول الأنزيمات المعوضة لعملية هضم المواد الغذائية، والتوقف عن التدخين وتناول الكحول، والحمية الغذائية عن تناول الدهون، والإكثار من تناول السوائل عن طريق الفم .
ونصح د. محمد عاشور أنه في حال حدوث أي من الأعراض المذكورة سابقاً من آلام البطن ينصح بمراجعة الطبيب مع تدوين أي ملاحظات مثل أي أدوية يتناولها المريض أو أي تاريخ عائلي للأمراض وأي ملاحظات شخصية لإطلاع الطبيب المعالج بها .