إعداد الباحثة: رهف بنت سليمان البعيمي.
طالبة ماجستير.
بإشراف/ أ.د. حمد بن عبد الله القميزي.
أستاذ المناهج وطرق التدريس – جامعة الأمير سطام.

شهد العالم في السنوات الأخيرة تغيرات كثيرة ومتسارعة، في كافة مجالات الحياة وذلك بسبب التطور التقني الهائل وما صاحبه من انفجار للمعرفة، حتى أصبحت المعلومات المتوفرة لدينا تتضاعف مرة واحد كل شهر تقريبا.

ويعتبر علم التصميم أحد العلوم الحديثة التي ظهرت في السنوات الأخيرة من القرن العشرين في مجال التعليم، وهو يعتبر جزء من تكنولوجيا التعليم. وتطور مفهوم التصميم التعليمي نتيجة لتأثره بنتائج الدراسات والبحوث لمدرستين كبيرتين من مدارس علم النفس هما: المدرسة السلوكية والمدرسة المعرفية، ولتأثره أيضاً بنتائج البحوث والدراسات في مجال تكنولوجيا التعليم وكذلك ظهور التعليم المبرمج الذي كان له الأثر الأكبر في ظهور نماذج مختلفة لتصميم التعليم. (سالم،2004،ص.124).

وظهر التصميم التعليمي لأول مرة أثناء الحرب العالمية الثانية؛ عندما احتاج مئات الآلاف من الجنود تعلم خبرات محددة في فترات زمنية قصيرة، فقسمت المهام المعقدة إلى أجزاء ليتمكنوا من فهم كل خطوة على نحو أفضل، ثم اتبع هذا النهج في وقت لاحق مع إجراء العديد من التطويرات عليه ليصبح مجالا يجمع بين التعليم وعلم النفس.

ويعرف التصميم التعليمي بعدة تعاريف منها:

كما عرفه دروزه بأنه “حقل الدراسة والبحث، يتعلق بوصف المبادئ النظرية والإجراءات العملية المتعلقة بكيفية إعداد البرامج التعليمية والمناهج الدراسية والمشاريع التربوية والدروس التعليمية والعملية التعليمية كافة، بشكل يكفل تحقيق الأهداف التعليمية المرسومة”. (القميزي، 2017، ص268).

ويعرفه سالم (2004) بأنه: “العلم الذي يتناول وصف الإجراءات والطرق المناسبة لتحقيق نتاجات تعليمية مرغوب فيها، والسعي لتطويرها تحت شروط معينة”. (ص.128).

ويصفها سميث وراجان (1999 ,Smith & Ragan) بأنها “عملية منهجية متكاملة تعكس ترجمة نظريات ومبادئ التعليم والتعلم وخططه لمواد تعليمية ونشاطات ومصادر معلومات ووسائل تقييم”.

أهمية التصميم التعليمي:

ذكرت مصادر عديدة على أهمية التصميم التعليمي ومنها ما ذكره (القميزي، 2017):

1-تحسين الممارسات التربوية، وذلك بالربط بين العلوم النظرية والعلوم التطبيقية.‏

2-توجيه الانتباه نحو الأهداف التعليمية والتربوية العامة والأهداف السلوكية الخاصة المقررات الدراسية المراد تعليمها.

3- توفير الوقت والجهد، لما يوفره من استبعاد الطرق التعليمية غير الفعالة قبل البدء بالتطبيق واتخاذ القرارات المناسبة الموفرة للوقت.‏

4- إيجاد بيئة تعليمية مثالية يتواصل فيها جميع الأعضاء المشتركين بعملية التصميم بفاعلية. ‏

5- إتاحة الوقت للمعلم يتفرغ للمهام التربوية المتعددة.

ويضيف (الهمشري، 2016):

1- تفاعل المتعلم مع المادة الدراسية.

2- اعتماد المتعلم على جهده الذاتي أثناء عملية التعلم.

3- التقويم السليم لتعلم الطلبة وعمل المعلم.

النموذج العام للتصميم التعليمي: (ADDIE Model)

تعود نشأة النموذج العام إلى حقبة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، من أربعينيات القرن الماضي حتى تسعينياته؛ إذ وجد الجيش الأمريكي نفسه يواجه تحديًا يتمثل في تصميم برامج تدريبية تتميز بفاعلية عالية لمواكبة الظروف المتغيرة، وقد أثمر ذلك زيادة الفعالية في شكل تصميم الأنظمة التعليمية والذي أدى بدوره إلى نماذج التصميم المستخدمة حالياً (Castagnolo,2011).

مراحل النموذج العام للتصميم التعليمي:

أشار Reiser and Dempsey (2002)، إلى أن النموذج يعد أسلوب نظامي لعملية تصميم التعليم يزود فيها المصمم بإطار إجرائي بالأساليب التعليمية ذات فاعلية وكفاءة لتحقيق الأهداف، وقد تنوعت نماذج التصميم التعليمي واختلفت مكوناتها بناء على الأهداف التي صممت من أجلها، ولكن جميعها تستند إلى النموذج العام للتصميم التعليمي (ADDIE).

والتي تشتمل على العناصر والمراحل الخمسة الرئيسية للتصميم التعليمي وهي:

1- مرحله التحليل (Analysis): وتعد من أهم المراحل وحجر الأساس التي تستند عليها المراحل الأخرى للتصميم التعليمي.

2- مرحلة التصميم (Design): وتهتم بوضع المخططات والمسودات الأولية لتطوير عملية التعليم، وهي مرحلة ترجمة التحليل إلى خطوات واضحة قابلة للتنفيذ.

3- مرحلة التطوير (Deformation): وهي مرحلة ترجمة مخرجات مرحلة التصميم.

4- مرحله التطبيق ((Implementation: وهي مرحلة القيام الفعلي بالتعليم في بيئات التعلم الحقيقة وتدريبهم عليها.

5- مرحله التقويم (Evaluation): وهي المرحلة التي يستطيع من خلالها التأكد من تحقق الأهداف من عدمه.

نماذج التصميم التعليمي:

تساعد نماذج التصميم التعليمي بخطواتها على طريقة للتفكير، كما تسمح بالتكامل بين النظرية والتطبيق لتقديم تصور ذهني وخطط تصف العمليات التفاعلية التي تجري في أي عملية بالتعليم، حيث تصف تلك العمليات والعلاقات حتى تصل للنتائج.
وذكر الرواضية وآخرون (2010) خصائص يجب مراعاتها من قبل الباحثين عند تطوير أي نموذج، وهي:

1- التمثيل الصادق للواقع: النموذج ليس هو الواقع، ولكنه تمثيل له، إما كما هو أو كما ينبغي أن يكون. وكلما كان التمثيل صادقاً كان النموذج جيداً.

2- الاتساق الداخلي: أن تكون جميع مكونات النموذج متسقة ومنسجمة مع بعضها البعض دون تناقض أو تعارض بينها.

3- الوضوح والبساطة والدقة والسهولة: أن يراعي النموذج البساطة وعدم التعقيد؛ من خلال تبسيط المراحل، ليسهل العمل عليه.

4- الملاءمة: أن يكون النموذج ملائم للأهداف التي يُراد تحقيقها، وملائم للإمكانات والتسهيلات المالية والكوادر البشرية ومراعاته لخصائص المتعلمين.

5- التأصيل: أن يكون النموذج منسجم مع الأسس النظرية والأدبيات العلمية.

6- النظامية: التصميم التعليمي هو طريقة علمية منتظمة التفكير، قائمة علـى حـل المشكلات لتحقيق أهداف محددة.

7- الوصف: تقديم شرح واضح للعمليات في النموذج تصف التفاعل بشكل دقيق.

8- الشمول: أن يكون النموذج شامل ومرن لجميع العمليات والعوامل المؤثرة في عملية التخطيط للتعليم، لفهم للصورة الكلية.

9- الاقتصاد: يفضل عدم إسهاب النموذج والخوض فيما يشتت الجهد والوقت والمال.

مما سبق تخلص الباحثة إلى أن أهمية التصميم التعليمي تبرز من خلال الفوائد المتعددة التي يحققها للعملية التعليمية، بكافة مكوناتها ومراحلها حيث يسعى؛ لتطبيق المعرفة النظرية ونتائج الأبحاث العلمية في جعل العملية التعليمية أكثر تماسكاً وترابطاً وانضباطاً من خلال، الاهتمام بتطوير وتحسين العملية التعليمية بشكل مستمر، ويراعي التطورات الحديثة أولاً بأول وبالتالي؛ تؤدي إلى ارتفاع مستوى قدرات المستهدفين من المنظومة التعليمية بشكل عام وعلى كافة النواحي والأصعدة.

المراجع العربية:

• حمید، آمال خالد. (۲۰۱٦). فاعلية الفصول المنعكسة والفصول المدمجة في تنمية مهارات تصميم صفحات الويب التعليمية لطالبات كلية التربية بالجامعة الإسلامية تصميم بغزة، رسالة ماجستير، كلية التربية، الجامعة الإسلامية. غزة.

• الرواضية، صالح محمد؛ وبني دومي، حسن علي؛ والعمري، عمر حسين. (۲۰۱۰). التكنولوجيا وتصميم التدريس. زمزم ناشرون وموزعون.

• سالم، أحمد. (2004). تكنولوجيا التعليم والتعليم الإلكتروني. مكتبة الرشد.

• القميزي، حمد عبد الله. (2017). تقنيات التعليم ومهارات الاتصال (ط.2). مكتبة الشقري.

المراجع الأجنبية:

• Ragan, T. J., & Smith, P. L. (1999). Instructional design. New York: Macmillan Publishing Company.

• Reiser, R. A., & Dempsey, J. V. (2002). Trends and issues in instructional design and technology. Upper Saddle River, 336-341.

• Castagnoli, Chuck (2011). The Addie Model: Why Use It? The eLearning Site Retrieved From: https://ezinearticles.com/?The
ADDIE-Model—Why-Use-It?&id=859615