حين يتكلم الضوء – 9 الحديقة في منتصف الليل
منذ 14 ساعة01514
الهواء كان ساكنًا، ساكنًا إلى حدّ أنّه لا يحمل سوى أنفاسه، والعشب مبللٌ بندىً كأن الليل مرّ من هنا حافيًا وترك أثره دون أن يلتفت.
المصابيح الصغيرة على جانبي الممر لا تضيء كثيرًا، بل تكتفي بأن تذكّر الظلام أن هناك من يراقبه.
كانت ترتعش، لا من الريح، بل من ثقل الصمت المحيط بها.
جلستُ على المقعد الخشبي، خشبٌ يعرف الجلوس الطويل، ويفهم الانتظار أكثر من البشر.
أرخيتُ ظهري، وتركتُ الليل يتقدّم نحوي دون مقاومة.
لم يكن هناك صوت، ولا حتى فكرة واضحة، فقط صمتٌ ممتد يشبه تلك اللحظات التي تسبق الاعتراف.
وحين طال الصمت أكثر مما ينبغي، سمعتُ قلبي يتكلم، بصوتٍ خافت لكنه صادق: الليل
لا يكون أسود بسبب غياب الضوء، بل حين تنطفئ الذكريات، وتفقد الأشياء أسماءها في الداخل.





