حين نتأمل غزوة بدر فإننا لا نقف أمام حدث عسكري عابر بل أمام آية من آيات الله في نصر أوليائه ويومٍ سماه الله في كتابه يوم الفرقان يوم التقى الحق بالباطل فكانت الغلبة لما يحبه الله ويرضاه.
في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة المنورة في نفرٍ قليل لا يملكون من عدة الدنيا إلا اليسير لكنهم حملوا في قلوبهم صدق التوكل على الله والثقة بوعده. وواجهوا جموع قريش التي جاءت بخيلائها وعدتها وعددها تظن أن الكثرة تصنع النصر وأن القوة المادية تحسم المعركة.
غير أن سنن الله لا تقاس بمقاييس البشر فقد نصر الله عباده وهم قلة ليعلم الأمة أن العبرة بصدق الإيمان وإخلاص النية وحسن الالتجاء إليه لقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه داعياً متضرعاً مستمداً العون من ربه فجاء النصر تأييداً إلهياً وتثبيتاً للقلوب وتصديقاً للوعد.
إن في بدر دروساً إيمانية عميقة أولها أن النصر من عند الله وحده وأن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل بل هو من تمامه. فقد رتب النبي صلى الله عليه وسلم الصفوف واستشار أصحابه واختار الموقع بعناية ثم فوض الأمر إلى الله فكان الجمع بين العمل والدعاء وبين التخطيط والثقة بالله وهو سر التمكين.
ومن دروسها أيضاً أن العزة الحقيقية في طاعة الله لا في زخرف الدنيا فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله حين كانت القلوب عامرة بالإيمان متجردة من حظوظ النفس متعلقة بالآخرة لا بالمغانم.
إن بدر ليست ذكرى نحييها فحسب بل مدرسة إيمانية نتزود منها في كل زمان. تعلمنا أن الثبات عند الشدائد علامة الصادقين وأن الصبر مفتاح الفرج وأن من كان الله معه فلن يضره قلة الناصرين.
ختاما
فلنجعل من بدر وقفة محاسبة لأنفسنا هل صدقنا الله كما صدقه أهل بدر هل توكلنا عليه حق التوكل وهل أعددنا ما نستطيع من أسباب ثم سلمنا الأمر لله.
تلك هي بدر في معناها الديني العميق يقين لا يتزعزع وتوكل لا ينقطع ونصر وعد الله به عباده المؤمنين الصادقين







التعليقات
اترك تعليقاً