ليالي شهر رمضان قاربت على الانتهاء وأيامه المباركة توشك أن تُطوى بعد أيام قليلة وكأنها مرت كلمح البصر بالأمس كنا نستقبله بالشوق وها نحن اليوم نودعه بشيء من الحنين والخشية ترى هل أحسنا استقباله وهل وفقنا لاغتنامه كما ينبغي؟
إن من أعظم المعاني التي يغرسها رمضان في النفس أن العبادات ليست مؤقتة بزمن ولا مرتبطة بموسم بل هي أسلوب حياة. فالصيام الذي تعودناه في نهاره ليس غايته الجوع والعطش بل تهذيب النفس وكبح الشهوات وهذا المعنى لا ينبغي أن يغيب بعد رمضان ومن هنا جاءت أبواب الخير مفتوحة كصيام الست من شوال وصيام الاثنين والخميس والأيام البيض ليبقى الصائم على صلة دائمة بهذا الركن العظيم.
وكذلك قيام الليل الذي ازدحمت به المساجد في صلاة التراويح لا ينبغي أن يختزل في رمضان وحده فقيام الليل شرف المؤمن وسكينة القلب ومناجاة خالصة لا يطلع عليها أحد من ذاق حلاوته في رمضان، فليبحث عنه في سائر العام ولو بركعات يسيرة فإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
رمضان ليس نهاية المطاف بل هو البداية الحقيقية هو دورة تدريبية مكثفة على الصبر والانضباط ومجاهدة النفس والإقبال على الله فمن كان يقرأ القرآن في رمضان فليجعل له ورداً ثابتاً بعده ومن كان يتصدق فليحافظ على هذا الباب ولو بالقليل ومن كان يحافظ على الصلاة في وقتها فليحذر أن يعود إلى التفريط.
إن الخطر الحقيقي ليس في انقضاء رمضان بل في انقضاء أثره من القلوب فكم من إنسان كان في رمضان قريباً من الله ثم ما لبث أن عاد إلى ما كان عليه وكأن العلاقة مع الله مؤقتة لا دائمة وهنا تكمن الخسارة.
ليس المطلوب أن نبقى بنفس الوتيرة العالية التي كنا عليها في رمضان فهذا قد يشق على النفس ولكن المطلوب أن نبقى على الطريق ولو بخطوات ثابتة أن نحافظ على الحد الأدنى الذي لا ينقطع وأن نجعل من رمضان نقطة انطلاق لا محطة توقف.
ختاما
إن انتهى شهر رمضان فالصيام باقٍ بمعناه وروحه وإن انتهت صلاة التراويح فقيام الليل باقٍ بفضله وأثره وإن غابت أجواء الشهر الكريم فرب الشهر لا يغيب.







التعليقات
بارك الله فيك يا ابو يحيى
بارك الله فيك يا ابو يحيى
بارك الله فيك يا ابو يحيى
بارك الله فيك يا ابو يحيى
بارك الله فيك يا ابو يحيى
اترك تعليقاً