لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد سكان قطاع غزة بل تحولت تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ إلى بديل غير مألوف للسجائر، بعدما اضطر مدخنون إلى تجفيف أوراقها وخلطها بسائل النيكوتين ثم لفّها وتدخينها.
وجاء هذا التحول مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار السجائر، حيث قفز سعر السيجارة الواحدة إلى نحو أربعين ضعفًا مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، في ظل نقص حاد في المواد الأساسية واستمرار القيود على دخول البضائع إلى القطاع.
وفي شوارع غزة، تنتشر بسطات لبيع هذا النوع من السجائر، حيث يقوم الباعة بخلط أوراق الملوخية المجففة مع سوائل يعتقد أنها تحتوي على النيكوتين، قبل تعبئتها وبيعها للمدخنين الذين لم يجدوا خيارًا آخر.
ويؤكد عدد من الباعة أن هذا المنتج ليس بديلاً حقيقيًا للسجائر، بل حل اضطراري فرضته الظروف، مشيرين إلى أن الإقبال عليه مرتبط بغياب التبغ وارتفاع أسعاره، وليس بجودته أو تأثيره.
ورغم انتشار الظاهرة، تتزايد المخاوف الصحية بسبب غياب أي معلومات دقيقة حول مكونات هذه السجائر، إذ تُستخدم فيها أحيانًا أعشاب مختلفة وسوائل مجهولة المصدر، ما يثير تساؤلات حول مخاطرها على الصحة.
ويقول بعض المدخنين إنهم يدركون ضعف جودتها، إلا أنهم يواصلون استخدامها في ظل غياب البدائل، بينما يرى آخرون أن الظروف الحالية تجعل الإقلاع عن التدخين أمرًا صعبًا، حتى مع تدهور جودة ما يُدخَّن.
وتعكس هذه الظاهرة جانبًا من تداعيات الحرب على الحياة اليومية في غزة، حيث دفعت الظروف المعيشية القاسية السكان إلى تبني حلول غير تقليدية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، حتى وإن كانت محفوفة بالمخاطر.







التعليقات
اترك تعليقاً