ورقة أولى
لم يكن في الأمر ما يدعو إلى الكتابة.
ومع ذلك…
كُتبت هذه الورقة.
قيل إن الأيام تمضي بالطريقة نفسها.
ولم يكن في ذلك ما يدعو إلى الشك.
فالصباح ما زال يأتي في موعده.
والنافذة ما زالت تعرف الضوء.
والباب لا يخطئ مكانه.
حتى الساعة…
لم تتخلَّ عن عادتها.
ولذلك…
لم ينتبه أحد.
هناك أشياء…
لا تُسمع حين تحدث.
ولا تُرى بعد أن تمضي.
ومع ذلك…
لا يعود ما بعدها يشبه ما قبلها.
قد يبقى كل شيء على حاله.
وتظل الأسماء كما هي.
والوجوه كما عرفناها.
والطرق تؤدي إلى الأماكن نفسها.
لكن الوصول…
لا يحمل معه كلَّ ما بدأ به.
ربما لهذا…
يصعب أن نقول متى بدأت بعض الحكايات.
أو متى انتهت.
فليست كل البدايات تُعلن عن نفسها.
وليست كل النهايات تعرف أنها الأخيرة.
تمضي الأيام.
ويعتاد الناس ما ظنوا أنهم لن يعتادوه.
ثم…
يصبح ما كان بعيدًا…
جزءًا من الأمس.
ويصبح الأمس…
أقرب مما ينبغي.
لهذا…
لا أثق كثيرًا بما يُكتب.
فبعض الكلمات…
تقول ما تعرف.
وبعضها…
يترك ما يعرفه بين السطور.
ثم طُويت الورقة.
لا لأنها اكتملت…
بل لأن ما بقي منها…
لم يكن يحتاج إلى كلمات.







التعليقات
اترك تعليقاً