كان يا ما كان في الطريق المؤدي إلى منزلي في محافظة أملج دوارا يعد شريانًا حقيقيًا، لا مجرد مساحة إسفلتية نعبرها عبور الكرام كان يقع ويستقر في وسط طريق الملك عبدالعزيز ، وكان دوار صغيرا ومتواضع في حجمه، لكنه عظيم في حضوره. كبرنا معه وتعودنا عليه، صار معلماً للخطى، ومؤشراً للوصول.

لكن الطرق، كالبشر، تمر بوعكاتها الخاصة.

كان هذا الدوار يمرض بين الحين والآخر. تارة تبدو عليه علامات التعب والتهالك، فيحيطونه بالحواجز البلاستيكية الحمراء والبيضاء كأنه في غرفة إنعاش، ويغلقونه أمامنا. كنا نرقبه من بعيد بكثير من الصبر والقليل من الضيق، حتى تنجح محاولات “علاجه” وترميمه، فيفتحونه مجدداً لتعود الروح إلى شارعنا.

استمرت هذه الدورة من المرض والشفاء لسنوات، حتى ظننا أن هذا الصراع الأبدي لن ينتهي.

غير أن دوام الحال من المحال.

جاء ذلك اليوم الغير متوقع ، اليوم الذي وقف فيه العمال يطوقون الدوار بمعدات ثقيلة، وبقرار حاسم لا رجعة فيه مهما حاول سكان الأحياء المجاورة المتضرره ولكنهم الغوا الدوار الصغير الجميل المؤدي دوره بكل أخلاص وتميز وأعلنوا فيه وفاته الرسمية؛ وتقرر إلغاء الدوار نهائياً ودفنه تحت طبقة مسطحة مستمرة من الإسفلت الساكت، ليتحول إلى مجرد طريق مستقيم بلا قلب ينظم الحركة بنبضات متقنة ،،

وعند هول الموقف وبين المصدق والحالم وقفتُ هناك على الرصيف، أراقب الآليات وهي تمحو ملامحه التي حفظتها عن ظهر قلب. ومن فرط الارتباط، وعمق الذكريات التي ارتبطت بكل انعطافة حوله، لم أتمالك نفسي… فنزلت دمعة حارة عبّرت عن وداع جارٍ قديم وصديق صامت.

وفي تلك اللحظة، وسط ضجيج الشارع وغبار الهدم، لم يجد قلبي عزاءً سوى في نغمة حزينة انطلقت من داخلي، فوشوشت للغياب وغنيت بأسى:

“كل الأماكن مشتاقة لك…”

فهل ممكن أعادة فتحته وأنعاشه من جديد فالتأثيرات كثيرةً وأحيانًا الطبيب يوقف العلاج عن المريض وهو بحاجته لوجود تأثيرات كثيرة وسلبيات مؤثرة أكثر من الإيجابيات ، لتعود السعادة لدوار السعادة في أملج

وتعود الحركة المنظمة والميسرة لسكان الأحياء السكنية التّي بحاجة لجارها القديم والحبيب ،أتمنى ذلك من أجل المصلحة العامة بلاضرر ولاضرار ،