باتت جرائم الابتزاز الإلكتروني من القضايا التي تشغل الرأي العام، ولا سيما عندما يستغل الجاني خطأً شخصيًا وقع فيه المجني عليه، فيتخذ منه وسيلةً للتهديد والإكراه وتحقيق مصالح غير مشروعة. ومن أكثر الوقائع التي يكثر السؤال عنها، أن تقوم امرأة بعلاقة محرمة مع شخص، فيعمد إلى تصويرها في أوضاع خاصة، ثم يعود بعد ذلك لابتزازها وتهديدها بنشر تلك المقاطع أو إرسالها إلى زوجها إن لم تستجب لمطالبه. وهنا يبرز التساؤل: هل يحول ذلك الخطأ دون حقها في اللجوء إلى الجهات المختصة والإبلاغ عن جريمة الابتزاز؟

وفي هذا السياق، أوضح المحامي د. عبداللطيف بن عبدالله الخرجي أن الأنظمة في المملكة تفرق بين الفعل محل الابتزاز وبين جريمة الابتزاز ذاتها، مبينًا أن الأصل أن كل من يتعرض لتهديد أو مساومة أو استغلال لخصوصيته يملك حق التقدم ببلاغ، وأن قيام الجاني باستغلال صور أو مقاطع خاصة للضغط على المجني عليه أو حمله على تنفيذ مطالبه يعد – متى توافرت أركانه – سلوكًا مجرمًا يعاقب عليه النظام.

وأضاف الخرجي أن نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية جرم المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام وسائل التقنية، كما جرم التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر الوسائل المعلوماتية، ورتب على ذلك عقوبات تصل إلى السجن والغرامة، مؤكدًا أن النظام لا يقر بأي حال استغلال خصوصية الأشخاص أو تحويلها إلى وسيلة للابتزاز أو الإكراه.

وبيّن أن بعض الضحايا يحجمون عن الإبلاغ خشية المساءلة، إلا أن هذا التخوف لا ينبغي أن يكون سببًا في الاستسلام للمبتز، لأن الرضوخ له لا ينهي الجريمة في الغالب، بل يدفعه إلى التمادي ورفع سقف مطالبه. كما أكد أن القول بعدم مساءلة الضحية أو مساءلتها لا يمكن إطلاقه على جميع الحالات، لأن ذلك يخضع لما تكشف عنه إجراءات التحقيق، وللتكييف النظامي الذي تجريه النيابة العامة، ثم ما تنتهي إليه المحكمة المختصة بحسب وقائع كل قضية وأدلتها.

وأشار الخرجي إلى أن الجهات الأمنية هي المختصة باستقبال مثل هذه البلاغات، سواء من خلال مراكز الشرطة أو عبر تطبيق «كلنا أمن» في الجرائم الإلكترونية، مع ضرورة الاحتفاظ بجميع رسائل التهديد، وأرقام الهواتف، والحسابات، وأي دليل رقمي يمكن أن يسهم في إثبات الجريمة.

واختتم الخرجي حديثه بقوله: “اللي نؤكد عليه دائمًا أن المبتز ما يملك أي حق نظامي، ولا يجوز له يستغل خطأ غيره لتحقيق مصلحة لنفسه. والطريق الصحيح هو سرعة الإبلاغ، والمحافظة على الأدلة، وترك تقدير الوقائع وما يترتب عليها للجهات المختصة، فهي وحدها صاحبة الولاية في تطبيق الأنظمة وتحقيق العدالة.”