مع اللحظات الأولى لانطلاق موقع صراحة الذي أنشأه المبرمج السعودي زين الدين توفيق، ووصل عدد مستخدميه إلى 92 مليون شخص في شهر واحد، غالبيتهم من المصريين، أحدث جدل واسع النطاق في مصر، إلى الحد الذي وصل إلى مطالبة الكثيرين بإغلاقه.

وسلطت عددا من وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، بموقع صراحة، من بداية انطلاقه، حيث أشارت بوابة الأهرام، تحت عنوان ” صراحة تحول من لعبة للبهجة إلى رسائل حاقدة “، إلى أن تطبيق صراحة، فتح بابا للنقد السلبي، وإخراج ” سواد النفوس “.. فمنذ تدشينه على فيس بوك بهدف النقد البنّاء في مجال ريادة الأعمال وزيادة الإنتاجية، بين زملاء العمل الواحد، أو بين المرؤوس ورئيسه، خصوصاً أن النقد الصريح سلباً ربما يوقعه في مشاكل جمة؛ انقلبت الدنيا ولم تعتدل.

وأضاف التقرير، في البداية كان الأمر لا يخرج عن نطاق اللعبة.. ولكن اللُعبة هذه المرة لم تكن مسلية فقط، بل سببت الوجع، ووضعت البعض أمام حقائق مؤلمة، وكيف يكونون في نظر المحيطين بهم.. وكيف أنهم محاطون بالكارهين والشامتين والحاقدين.

وأوضحت الأهرام، لم يكن الشاب السعودي خريج العلوم والحاسب الآلي بجامعة الملك فهد، يعلم أن هذا التطبيق سيتخطى نطاق العمل، وينتشر بسرعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليحقق خلال شهر واحد ما يقرب من 92 مليون مستخدم، ليتداول مستخدموه رسائل بناءة وأخرى نقد هدام يُخرج أسوأ ما في النفوس تجاه الآخرين، من شتائم وسب وقذف وتحرش كذلك.

وقالت صحيفة اليوم السابع، أصبح كل شخص ينشر ما أرسل له من رسائل على موقع صراحة، والذي يعتمد على عدم الإفصاح عن هوية الشخص صاحب الرسالة، وهو ما يجعل الأمر مليئاً بالإثارة، إلا أنها تحولت لظاهرة توضّح مدى الكراهية والحقد الموجود داخل نفوس البعض.

من جانبه قال الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، قوله: إن هؤلاء الذين يُرسلون رسائل على هذه الشاكلة للآخرين من قذف وذم وسب وتمنٍّ بالموت والمرض يعانون من مرض نفسي يسمى بالخجل الاجتماعي، لافتاً إلى أنهم في الحقيقة لا يستطيعون مواجهة الآخر الذي يكرهونه وينقمون على النعم التي يملكها، لا يستطيعون مواجهته بما لا يعجبهم فيه، وتكون تلك الرسائل بمثابة الستار الذي يقفون خلفه، ويقولون كل ما يريدون، مضيفا أن التطبيق أخرج أسوأ ما في النفوس من شتائم وسب وحسد وغلّ، الأمر الذي أزعج الكثيرين، وجعلهم ينفرون من اللعبة ويلغون حساباتهم عليه فوراً، فيما طالب الدكتور خالد رفعت رئيس مركز طيبة للدارسات، بإغلاق الموقع بسبب إحباط الكثيرين وتعرض بعضهم للتهديد،

وعلق المبرمج السعودي زين الدين توفيق، مؤسس موقع صراحة، على الأمر، بأن المصريين هم أكثر جنسية استخداماً للموقع، نافياً أن يكون قد تلقى أيّة تهديدات من أي أحد بسبب تدشين الموقع، مؤكدا أنه يتم الأن تحديث الموقع، ويُجري دراسات لوضع آليات تقلل من رسائل النقد الجارح التي يتلقاها المستخدمون، كذلك يبحث المبرمج زيادة تقنيات تجعل الموقع مستمراً على المدى البعيد، بحسب الأهرام.

واعتبر المبرمج خلال مداخلة أجراها من مدينة الظهران، عبر سكايب لقناة بس بي سي إكسترا، أن الموقع وسيلة لوصول نقد بناء للأشخاص دون حواجز، مشيراً إلى أن خيارات بيع الموقع مفتوحة، ولكن هدفه الآن تطوير الموقع وتنميته بدلاً من بيعه.