السرقة من أشنع الجرائم التي عرفتها البشرية، فهي بالإضافة إلى أنها من مسببات منع أن يكون الإنسان -سويًّا- عاقلًا، فتعريفها، بتعريفي أنا -على أقل تقدير-، هو الاعتداء على أملاك الغير، سواء كانت هذه الأملاك مالًا أو فكرًا أو جاهًا أو جميعها، وذلك تحت ناظري المسروق، وبإشرافه، أو بعيدًا عن نظر وسمع وشم الناس.

فقد ابتُلينا نحن سكان هذا الكوكب، وربما سكان كواكب أخرى! هذه الأيام الرمادية بحصار فكري جاف، أبطاله السراق. فسراق الكلمة، مثلًا، نثرًا أو شعرًا، تأتي المباركة الفورية من الصديق المخلص المدعو الذكاء الاصطناعي، وفي رواية أخرى يدعونه بـ AI، المسروق الراضي المطمئن!

فقد يأتي متابع غلبان قضى جل عمره في البحث في وجوه الناس عن فكرة تغنيه عن فك الخط الذي لا يجيده إلا بشق الأنفس، وشق الجريدة التي لطالما حلم أن يقرأها بلا تأتأة، وفجأة صار، من غير حول منه ولا قوة، بطلًا من أبطال الكلمة التي لا يعرف عنها شيئًا سوى أنها تُنطق ولا تُكتب.

وفجأة أيضًا صار من كتاب الأعمدة غير المعتبرين، مذهولًا رافعًا حاجبيه من الأفكار التي لا تشبهه، ولا تشبه عاداته السطحية الدرويشية، حتى تأتي هذه الآلة بعدتها وعتادها لتفتح ذراعيها لمثل هؤلاء الراقصين على جثث الإبداع، ليوفوا بوعد اللاشيء.

وقد يقول قائل من هؤلاء المستفيدين: لماذا تسميها سرقة مع أن هذه الكتابة أو المنتج بموافقة الذكاء الاصطناعي نفسه؟ أقول: نعم، صحيح، إذا كنت أيها المستفيد العابث تنسب محتواك إلى صاحبه الأصلي وليس إليك، يا طه حسين زمانه، على الرغم من أن هذا الحرامي التقني مكشوف في أي مساحة.

إذن، هي لا تفرق عن السرقة من بطون الكتب أو أوردتها، باستثناء أنها مغلفة ببحر الحرية التقنية، وعلى عينك يا تاجر.

والهدف، عزيزي القارئ، ليس الاستنقاص من الذين يلبسون دروعًا مطلية بلون الذهب من الخارج، أما داخلهم فورقًا بائسًا مهترئًا، فقد تأخذهم الرغبة إلى التقليد البعيد، حيث صناع الكلمة، ولكنها رغبة مغلفة بالغش.

فالاستمرارية، إذن، في هذا الخلط ما بين الزيف والإبداع، تنتج متلقيًا يرتعب مع كل شاردة أو واردة تخص الصدق والكذب في هذه التقنية، ويلتف حول عقله استفهامات سطحية أنتجها أيضًا سراق الكلمة، وربما يسعى القارئ إلى الابتعاد كثيرًا عن هذا الخلط المصنوع، وبالتالي تضيق دائرة المبدعين من البشر.

لذلك وجب أن يوجد الحل، بحيث تدع الآلة تنافس بدون سطو في جميع المجالات الممكنة، وليس الكتابة فقط. ربما يخلق هذا التنافس نوعًا من الكمال، وبالتالي تكون نتائجه أفضل مما كان.

ولا بأس، عزيزي الكاتب، أن تصادق هذه الآلة العجيبة، ولكن من باب التدقيق فقط، مثله مثل الوورد. إن الركون إلى الآخرين ينتج مجتمعًا ينضخ بالكسل والجهل.

آمل أن يجد القائمون على التقنية حلًّا لمثل هذا العبث، بحيث لا يُسمح لسراق الكلمة بالتحرك بحرية.

وسأظل أحارب هذه الآفة؛ لأنها، من وجهة نظري، هادمة لكل جميل.